حسن حنفي
26
من العقيدة إلى الثورة
ترجع إلى الرسالة والمرسل إليهم حتى ولو كان المرسل مجهولا ، وكأن المرسل إليه غائب بشخصه ، اختفى بعد ايصال الرسالة وأداء الأمانة . وتبقى الرسالة طالما بقي المرسل إليهم يحملونها عبر الأجيال ويحققونها في التاريخ . ولكن هل هناك فرق بين النبي والرسول ؟ الفرق بين النبي والرسول هو الفرق بين التصور والنظام ، بين العقيدة والشريعة ، بين النظر والعمل . يأتي النبي بالنظر وبالعقيدة وبالتصور ولا يأتي بالضرورة بنظام أو شريعة أو يبنى مجتمعا ويؤسس دولة ، فالنظر لم ينعقد بعد ، في حين أن الرسول هو الّذي يولد النظام من التصور ، ويحقق الشريعة من العقيدة ، ويحول النظر إلى عمل . كما يشير النبي إلى البعد الرأسى فقط ، الصلة بينه وبين الله ، في حين أن الرسول يشير إلى البعد الافقى أيضا أي الصلة بينه وبين الناس في التبليغ وحمل الرسالة وأداء الأمانة . ومن هنا أتت صفات الرسول الأربعة : الصدق والأمانة والتبليغ والفطنة واستحالة اضدادها : الكذب والخيانة والكتمان والتهور . ويشق لفظ النبي من فعل لازم في حين يشتق لفظ الرسول من فعل متعد . الأول لا يشير بالضرورة إلى كل الأطراف في حين يشير الثاني ضرورة إلى الأطراف الأربعة ، المرسل ، والمرسل إليه ، والمرسل إليهم ، والرسالة . يطالب النبي بالتصديق فحسب بينما يطالب الرسول بالتصديق وبالعمل . الايمان عند الأول مجرد اقرار وتصديق في أنه عند الثاني اقرار وتصديق ونظر وعمل . قد لا ينجح النبي في النبوة ، ويصيبه من الأذى الكثير ، فدوره هو الشهادة على العصر في حين أن الرسول مطالب بالنجاح ، بناء المجتمع وتأسيس الدولة . لذلك كان بالنبوة تعظيم واستحقاق نظرا للشهادة أما الرسالة فجزاؤها قدر الاعمال . وان كان كلاهما مؤيدا بالمعجزات فان تأييد النبي بها أقوى من تأييد الرسول الّذي يكفيه يقين الرسالة الداخلي ، والقدرة على تكوين الافراد وتجنيد المؤمنين والدفاع عن النفس بالفعل ، ومقابلة العنف